ضرورة الاكتشاف المبكر :
تتكون الخصية لدي الجنين في مكان تحت الكليتين وملتصقة بالجدار الخلفي للبطن وتلك حقيقة أشار إليها القران الكريم في قولة تعالى (فلينظر الإنسان مِمَّ خُلق خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب) وهو وصف دقيق لمكان تكون الخصيتين الأول فالصلب هو العمود الفقري والترائب هي أحشاء البطن وهو إعجاز من إعجازات القران الكريم تلك الحقيقة التي لم يستطيع العلم معرفتها ألا في القرن العشرين بعد تطور أجهزه مراقبة تخلق الجنين.
وبعد أن يكتمل تكوين الخصيتين في المكان الأول لها تبدأ في النزول والزحف من أعلى البطن وحتى تصل إلى كيس الصفن وهو المكان النهائي لها وعاده ما تبدأ هذه الرحلة العجيبة ابتداء من الشهر الخامس إلى السادس من عمر الجنين وتصل إلى كيس الصفن في الأشهر الأخيرة أو قبل ولادة الجنين وهي ليست مجرد رحله بسيطة بل هي رحله معقدة تقوم فيها الخصيتين باصطحاب أوردتها وشرايينها معها إلى كيس الصفن , و تتوقف الخصيتين لفترة من الزمن في أسفل البطن قبل أن تتوجه إلى كيس الصفن لأنها تكون علي موعد مع أعضاء أخرى ستصاحبها الرحلة وهذه الأعضاء هي البربخ والأنبوب الناقل للمني .
مشاكل نزول الخصية:
1. الخصية النطاطة: حيث توجد الخصية في الجزء العلوي من كيس الصفن ، يمكن أنزالها عند الفحص ولكن ترجع لمكانها مرة أخرى، وتلك لا تحتاج إلى علاج، فقط تحتاج إلى متابعة طبية.
2. الخصية المعلقة :و هي الخصية التي لم يكتمل نزولها من البطن إلى كيس الصفن وقت الولادة و عدم وجود الخصية في مكانها الطبيعي ولكن يمكن أثبات وجودها في المنطقة الاربية ، وعادة ما تبدأ في النزول تدريجياً، و تحدث هذه الحالات بنسبة 4% تقريبا ، وقد تحتاج للتدخل الجراحي عند عدم نزولها بعد السنة الأولى من العمر.
3. الخصية غير النازلة: عدم وجود الخصية في كيس الصفن أو المنطقة الاربية وبقاؤها في منطقة البطن، و تحدث هذه الحالات بنسبة 1% تقريبا ، ولا يمكن أن تنزل للكيس من تلقاء نفسها، بل تحتاج إلى التدخل الجراحي لإنزالها.
و قد تحدث مشاكل نزول الخصية في ناحية واحدة أو في الناحيتين .
أسباب الخصية المعلقة‏الأسباب غير معروفة بالتحديد لكنهناك عوامل تؤثر على ذلك و‏منها :
1-نقص بعض الهرمونات عند الأمأو عند الجنين نفسه والتي تلعب ‏دوراً في إنزال الخصية.

2-‏عدم استجابة الخصيةلتلك الهرمونات.
3-جود انسداد تشريحي في القناة الاربية والذي يمنع نزولالخصية.
4-‏تناول الأم لبعض الأدوية الهرمونية خلال الحمل.

الأعراض والعلامات:
بعد ولادة الطفل يكتشف الطبيب أو تكتشف الأم أثناء تشطيف طفلها أن كيس الصفن فارغ لا توجد به الخصيتين أو توجد به خصيه واحدة وفى بعض الحالات لا يتم اكتشاف ذلك إلا في شهور متأخرة من عمر الطفل أما أسوء الأمور أن يتم اكتشاف الحالة في سن البلوغ أو بعدها حيث تكون قد حصلت مضاعفات. و في بعض الحالات التي لا تكتشف فيها الحالة حتى كبر الطفل قد يشعر المريض بألم في المكان الذي استوقفت فيه الخصية. و يجب فحص الطفل بعد الولادة بواسطة الطبيب أو بواسطة الأم للاكتشاف المبكر للحالة , و يتم ذلك بفحص كيس الصفن بلين ورفق حيث يتم الإحساس بالخصيتين علي صورة جسم صغير كروي مثل حبه العنب وهما اثنتان واحدة في اليمين والأخرى في اليسار فإذا لاحظت الأم أو شكت في عدم وجودهما أو عدم وجود واحدة منها فعليها أن تقوم بزيارة إلى الطبيب للتأكد من هذا الأمر .و ممكن المساعدة في إبراز الخصيتين بجعل كيس الصفن يرتخي وذلك بوضع الطفل في حمام دافئ ثم تبدأ بتحسس كل خصية على حده .

تشخيص الخصية المعلقة:
1. الفحص الإكلينيكي:
إذا كانت كلتاالخصيتين غير نازلتين سيلاحظ عندها أن كيس الصفن يبدو صغيراً أو غير مكتمل النمو. أما ‏إذا كانت إحدى الخصيتين غير نازلة فسيبدو الصفن غير متناظر أي إنه يوجد فراغفي جهة وممتلئ في الجهة الأخرى.






خصية يسري معلقة


2- الموجات فوق الصوتية , الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي :
علي البطن و الحوض ولها دور هام جدا و بخاصة في الحالة التي لا تحس بها الخصية بالمنطقة الاربية لتحديد موضع الخصية داخل البطن و تحديد حجم الخصية سواءا بالضمور أو و جود أي أورام .
المشاكل والمضاعفات التي يمكن أن تتعرض لها الخصيةالمعلقة:
إذا لم يتم الكشف المبكر أو تأخر علاجها حتى سن البلوغ فان المريض يتعرض للمشكلات التالية :
1- ضمور الخصية الغير نازلة.
2- تعطل الخصية عن العمل و عدم إنتاج الحيوانات المنوية .
3- ‏العقم إذا كانت علىالناحيتين. أما إذا كان واحدة فقط فان الأخرى كافية .
4- ‏حدوث أورام بالخصية.
وسبب تلف الخصية إنها وضعت في مكان لا يتلاءم مع الحرارة المطلوبة لنموها و لتكوين وحياة الحيوانات المنوية حيث أن المولى عز وجل قد خصص كيس الصفن للخصيتين لان حرارته تكون اقل من حرارة الجسم.
علاج حالت الخصية المعلقة :
يعتبر توقيت التدخل لعلاج حالات الخصية المعلقة عاملا هاما في تجنب حدوث المشكلات و المضاعفات و علي هذا فان التشخيص المبكر للحالات يعتبر عاملا أساسيا . و بصفة عامة يمكن تقسيم طرق العلاج إلي :
1- العلاج الهرموني:
يؤدي إلى زيادة وزن الخصية وبالتالي إلى نزولها تلقائياً إلى كيس الصفن في بعض الحالات .
2- العلاج الجراحي:
  • يتم إنزال الخصية بواسطة فتح جراحي أو باستخدام المنظار الجراحي، كما يتم تثبيت الخصية في كيس الصفن .
  • في حال وجودالخصية خارج تجويف البطن يتطلب ذلك إجراء عملية جراحية على مرحلة واحدة. أما في حال‏وجود الخصية عالياً داخل تجويف البطن، قد يتطلب ذلك ً إجراء عملية جراحية علىمرحلتين، المرحلة الأولى يمكن إجراؤها عن طريق منظار البطن و إخراج الخصية خارج تجويف البطن في أقرب مكان ممكن تحت الجلد و في المرحلة الثانيةإنزالها في الكيس.
  • ‏في حالة وجود فتق إربي مصاحب للخصية المعلقة، يتطلبإجراء عملية فورية لإزالة الفتق وتثبيت الخصية في كيس الصفن.
  • بعد الإنزال يجب عمل كشف دوري لمتابعة نمو الخصية أو حدوث أي تغيير بها.
    ‏وفيالمجمل ينبغي أن يطمئن الآباء حيث إن العلاج ممكنا و بخاصة مع التشخيص و التدخل المبكر ، كما إنخصية واحدة تكفي لإنتاج الحيوانات المنوية الكافية للإنجاب بإذن الله .
الوقت المناسب للعلاج و النتائج :
  • يفضل أن يكون التدخل الجراحي في الحالات التي لم تستجيب للعلاج مع نهاية العام الأول و لا يحبذ التأخير بعد العام الثاني .
  • يعطي العلاج الهرموني نتائج طيبة في بعض الحالات كما أن العملية الجراحية سهلة وبسيطة.
  • كلما تأخر العلاج كانت فرصة إنقاذ الخصية أقل – إلا إن الجراحة واجبة الإجراء في أي سن وذلك لمحاولة إنقاذ الخصوبة وتفادى حدوث أورام سرطانية داخل البطن .
  • إذا تم نسيان الخصية المعلقة لما بعد سن البلوغ فهناك احتمالين: الأول خصية معلقة والأخرى تعمل بصورة طبيعية , في هذه الحالة يفضل إزالة الخصية المعلقة لتجنب حدوث الأورام السرطانية بها . و الثاني خصية معلقة بالناحيتين أو واحدة معلقة والأخرى لا تعمل: وفي هذه الحالة يتم إنزال المعلقة وتركها خارج حرارة البطن مع المتابعة الدورية لاكتشاف وجود أي تغيرات في الخصية .