★صورة من الإعجاز العلمي في القرآن الكريم:

★قال تعالى في محكم تنزيله :

"ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَاطَائِعِينَ."

★في سنة ‏1989‏ أرسلت وكالة الفضاء الأمريكية‏ ناسا‏ مركبة فضائية تدور حول الأرض ،وذلك لدراسة الخلفية الإشعاعية للكون من ارتفاع يبلغ ستمائة كيلو متر فوق مستوى سطح البحر‏. ‏

* وقد قاست تلك المركبة الخلفية الإشعاعية للجزء المدرك من السماء الدنيا وقدرت درجة حرارته بأقل قليلا من ثلاث درجات مطلقة‏. ‏

* كذلك قامت تلك المركبة الفضائية بتصوير بقايا الدخان الكوني الناتج عن عملية الانفجار العظيم على أطراف الجزء المُدرَك من السماء الدنيا على بعد عشرة مليارات من السنين الضوئية‏.

*‏ وأثبتت الصور المُلتَقَطَةُ لهذا الدخان الكوني أن حالة دخانية مُعتِمة سادت الكون قبل خلق كل من الأرض وأجرام السماء‏. ‏
وقد سبق القرآن الكريم هذا الكشف العلمي
بالآية التي افتتحنا بها المنشور..

* وكان في اكتشاف هذا الدخان الكوني ما يدعم نظرية الانفجار العظيم والتي سبق القرآن الكريم بالإشارة إليها ‏.

★وقال تعالى في الآية العاشرة من سورة الدخان:

"فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ ."

☆ فكيف تأتي السماء بدخان مبين؟ ‏: ‏

* من الاستعراض السابق رأينا أن السماوات والأرض قد خلقت من الدخان الذي لاتزال بقاياه موجودة على أطراف الجزء المدرك من السماء الدنيا على بعد عشرة مليارات من السنين الضوئية‏!!!
(‏ والسنة الضوئية‏=9,5‏ مليون مليون كليومتر‏)‏...

* ورأينا أن النجوم تَتَخَلَّقُ في داخل السدم من تكدس الدخان الكوني في دوامات شديدة التضاغط حتى تبدأ فيها عملية الاندماج النووي‏;‏
* ثم يعيش النجم ما يعيش‏ وينتهي بالانفجار متحولاً إلى الدخان الكوني سواء كان نجماً عادياً أو نجماً من العماليق الكبار‏. ‏

* وإذا أضفنا إلى ذلك:
أن أغلب مادة الجزء المُدرَك من الكون هي مادة داكنة مظلمة لا تُدرَك‏، وأن ما يعرفه الفلكيون من صفحة السماء الدنيا في زمن تفجر المعارف العلمية والتقنية الذي نعيشه لا يتعدى‏10%‏ مما هو محسوب فيها رياضياً وفيزيائياً!..

"وما أوتيتم من العلم إلا قليلا".

* ولو أدركنا أهمية الدخان في تَخَلُّق أجرام السماء وفنائها ومن رحمة الله سبحانه و تعالى بأهل الأرض ؛أن جميع الانفجارات النجمية على هيئة المستعرات من الطراز الأول والثاني تتم بعيداً جداً عنا‏.‏
ولو اقتربت قليلا من الأرض لكانت سببا في تدميرها وهلاك جميع ما عليها ومن عليها من المخلوقات‏. ‏

"َلَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ. "

★ لذلك يَتَهَدَّدُ ربنا ـ تبارك وتعالى ـ كلاً من كفار ومشركي قريش كما يتهدد جميع الكفار والمشركين‏، ‏ والطغاة المتجبرين‏، ‏ والفسقة المفسدين في كل زمان ومكان‏ ؛‏ بكل من عذاب الدنيا، ‏ ودمار الآخرة وأهوال ذلك‏.

‏* وقد كَذَّبوا ببعثة الرسول الخاتم ـ صلى الله عليه وسلم ـ وبما أنزل إليه من الحق‏، وتطاولوا على شخصه الكريم متهمين إياه زوراً بأن بشراً علمه ما دعا إليه من الحق،‏ كما اتهموه بالشعر‏،والسحر‏،‏ والشعوذة‏،‏ والجنون‏، وادعوا عليه بالنقل من كتب الأولين مع أن الله سبحانه و تعالى جعله أميا ليبطل كل هذه الادعاءات الباطلة ويدحضها‏,‏ ولكن الناس إذا زين لهم الشيطان أعمالهم؛ فإنه يفقدهم كل منطق سوي‏،ويقبح الحق في عيونهم ويزين لهم الباطل‏.‏

*ويأتي التهديد الإلهي لهؤلاء الكفار والمشركين جازما‏ً,‏ حازما‏ً,‏ قاطعاً فيقول ربنا ـ تبارك وتعالى ـ مخاطبا خاتم أنبيائه ورسله ـ صلى الله عليه سلم ـ‏:‏
[فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ اليم * رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ *أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ * ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ * إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ *يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ***

★ وهذا التهديد كما كان لكفار ومشركي قريش فهو للكفار والمشركين في كل زمان ومكان‏,‏ ومنهم ‏ المتطاولون على أشرف الخلق أينما كانوا وحينما كانوا‏.‏ وكما كان التهديد بعذاب الدنيا‏، فهو بعذاب الآخرة أوقع‏،‏ والله على كل شيء قدير‏.

★ وتتجلي ومضة الإعجاز العلمي في نسبة الدخان للسماء من قبل أربعة عشر قرنا‏،‏ والعلوم المكتسبة جميعها لم تصل إلى حقيقة دخان السماء إلا في سنة‏1989‏ م‏,‏ بعد مجاهدات استغرقت مئات من العلماء لعشرات من السنين‏.‏

* وسبق القرآن الكريم بإيراد هذه الحقيقة الكونية مما يثبت لكل ذي بصيرة بأن هذا الكتاب العزيز لا يمكن أن يكون صناعة بشرية‏،‏

و" لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ "..

* بل هو كلام الله الخالق الذي أنزله بعلمه على خاتم أنبيائه ورسله‏,‏ وحفظه بعهده الذي قطعه على ذاته العلية ـ ولم يقطعه لرسالة سابقة أبداً ـ وحفظه في نفس لغة وحيه ـ اللغة العربية ـ وحفظه دون زيادة أو نقص حرف واحد‏،‏ وتعهد بهذا الحفظ تعهدا مطلقاً حتى يبقى القرآن الكريم شاهداً على الخلق أجمعين إلى يوم الدين بأنه كلام رب العالمين،‏ وشاهدا للرسول الخاتم الذي تلقاه بالنبوة وبالرسالة.‏...

★هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ .*