أيها الأخوة الأكارم ؛ اكْتشف العلماء أنّ الخلايا التي تحت السرير البصري تعمل وكأنّها ساعة بيولوجيــّة داخِلَ الجِسْم لِيَتِمّ مِن خلال عمل هذه الساعة
الانسجام بين وظائف الجِسْم ، وتعاقب الليل والنهار ، فهذه الخلايا تسْتشعرُ من خلال الضوء الذي يقعُ في الشبكيّة أنّ الوقت نهارٌ ، أو أنّ الوقت ليلٌ من دون وعي الإنسان ،
فلو أنّ الإنسان كان فاقدًا للوَعْي ، ساعةٌ بيولوجِيّة هيّأها الله سبحانه وتعالى في الجِسْم مكانها تحت السرير البصري
تعمل كما قال العلماء وكأنّها ساعة ، تعلمُ ما إذا كان الوقت نهارًا أو ليلاً .
ماذا يحدثُ في النهار ؟ قال : يزداد الاستقلاب ، ويزداد اسْتِهلاك الطاقة ، وتزداد حرارة الجسم بِمِقدار نصف درجة ،
وتزداد نبضاتُ القلب من عشر إلى عشرين نبْضَة في الدقيقة ، ويزداد ارتفاع الضّغْط في النهار ، ويزداد إدْرار البول من ضِعْفَين إلى أربعة أضعافٍ في النهار ،
ويزداد نشاط المخّ ، وتزداد درجةُ لزوجة الدّم وتخثُّره في النهار ، ويزداد عدد الكريات البيضاء في النهار ،
وأما في الليل فيزداد عملُ خلايا النمّو في الإنسان ، وينخفضُ اسْتِهلاك المخّ للسّكَر ،
وفي الليل يضْعف إيصال الهواء إلى المسالك الهوائيّة في الرّئتين ، أي هناك حوادِث الاستقلاب ، والحرارة ،
ونبْض القلب ، والضغط الشرياني ، وإدرار البول ، ونشاط المخّ ، ولُزوجة الدّم ، هناك نشاط يكون في النهار ،
وهناك نشاط يكون في الليل ، كيف يعلمُ الجسمُ أنّه في نهار أو أنّه في الليل ؟
الخلايا تحت السرير البصري في الدّماغ ، العلماء قالوا :
تعملُ وكأنّها ساعة بيولوجيّة ، هذه الساعة تعْمل ليَتِمّ الانسِجام بين وظائف الأعضاء ووظائف الأجهزة ووظائف الغدد والخلايا ، وبين الليل والنهار .
أيها الأخوة الأكارم ؛ هذه الخلايا التي تعملُ وكأنّها ساعة تسْتشْعِرُ ما إذا كان الوقت نهارًا أو ليلاً من خلال الشّبكيّة التي يقع عليها ضوء النهار ،
فهل بعد هذا الإتقان إتقان وأنت لا تدري ؟ هل بعد إتقان صَنعة الله عز وجل في خلق الإنسان إتقان ؟ هكذا قال الله عز وجل :
﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾
[ سورة النمل : 88]
قال تعالى :
﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾
[ سورة الذاريات : 21]

من خطبة للشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي


سبحان الله بديع السماوات والارض الخالق المبدع المصور .