ياسين العدني أبو عمر .. حبيبي و أخي الذي لم تلده أمي .. تزاملنا و تآخينا منذ أكثر من 32 عامآ .. رفيقي في نفس الغرفه بإسكان طلاب جامعة الملك سعود .. و والله الذي لا رب سواه ما عرفته يومآ إلا و هو يحمل هم هذا الدين و الدعوة إليه .. ما يكون في محل .. في الكليه .. في المستشفى الجامعي .. في الشارع .. عند إشارة مرور إلا و هو ينصح و يوجه .. سخر وقته و جهده و ماله في الدعوة إلى الله .. ما إن دخل كلية العلوم الطبية إلا و هو يؤسس اللجنة الثقافيه بالكليه بعضوية أكثر من 20 من طلاب الكليه لتكون هذه اللجنة نواة للدعوة إلى الله تعالى بين أوساط منسوبي الكليه من طلاب و طالبات و أساتذة و لتصبح إحدى أكبر اللجان الثقافيه بعد لجنة كلية الطب و كلية العلوم .. و اهتدى بسبب هذه اللجنه بعد فضل الله تعالى الكثير من الطلاب و دكاترة الكليه منهم بروفيسور عمره 60 عامآ أصبح يصلي بمسجد الكليه بعد سلسلة محاضرات و دروس اللجنه و فاجأنا هذا البروفيسور يومآ من الأيام حين قال ﻷبو عمر : إنت عارف يا ياسين دي أول مره أصلي فيها من يوم إتولدت لحد دلوقت ثم أحهش في البكاء .. كما أسلم أيضآ دكتور أمريكي من جهود هذه اللجنه بعد فضل الله تعالى إسمه أ.د .ويلي و غير إسمه إلى راشد ويلي و نشرت جريدة الرياض خبر إسلامه .. حاول أبو عمر جاهدآ منع الإختلاط بين الطلاب والطالبات في الكليه و دخل عدة مرات على عميد الكلية لهذا الموضوع و كاد أن يتسبب ذلك في فصله من الكليه عندما احتد معه في النقاش ثم ما كان منه إلا أن كتب لمقام خادم الحرمين الشريفين و وزارة الداخليه و لسماحة الشيخ ابن باز عن هذا الوضع المؤسف .. حتى تم تشكيل لجنة أمنيه على مستوى عال و زارت الكليه و تفاجأوا بهذا الوضع الذي لم يكن يوجد له مثيل بجامعات المملكه و أوصت بالفصل بين الجنسين . و تم الأمر فأضاءت الكليه بأنوار و بهاء الطهر و العفاف بعد سنين عجاف بفضل الله ثم بسبب هذا الداعيه المهيب رحمه الله
إستلم إمامة الجامع الكبير بالمدينة الجامعيه مع د.محسن العواجي و قدمني كإمام ثالث للجامع .. و كان يوصيني دائمآ بأن أجعل هدفي من منبر الجمعه هو إرشاد الطلاب و دعوتهم للخير و لزوم جماعة المسلمين و طاعة ولي الأمر.. أعتقد و الله أعلم أن متوسط ساعات نومه اليوميه تقريبآ 4 ساعات فقط .. و باقي وقته كله يقضيه في الرحلات الدعويه و إجتماعات لجان تحفيظ القرآن الكريم بالرياض قبل أن يكون في ذلك الوقت مكاتب جاليات و إلا كان قد تغشاها رحمه الله ..
إستلم إشراف مبنى 31 بالسكن و سخر هذه الوظيفه في تنظيف غرف المبنى من الموبقات و المظاهر السيئة و صور الخميني التي كان يعلقها الطلاب الشيعه من القطيف و الأحساء في غرفهم .. و قد قال لي مرة في عام 1404 لو جاني ولد يا محمد ﻷسميته عمر .. تيمنآ بالفاروق الذي يلعنه الرافضة صباح مساء .. كان دائم البشر و الابتسامه مع إخوانه .. لكنه كان أسيفآ لا يملك عينيه إذا سمع آيات الله تتلى .. و كان إذا صلى بالناس فمر بآية رحمة أو عذاب بكى حتى لا نفهم قراءته من شدة بكاءه .. و والله الذي لا اله غيره أنني أستيقظت مرة في تالي الليل من صوت نشيج بكاءه و هو في سجوده في صلاة الليل .. كان يوقظنا لصلاة الفجر و يعقد حلقة لتصحيح التلاوة بعد الفجر لأنه كان حافظآ لكتاب الله الكريم . و كان رحمه الله يعظم النعمة فيأخذ طعامه من مطعم الجامعه على قدر كفايته حتى لا يرمي منها شيء .. و كان يقول إستحضر النية في طعامك لتتقوى على طاعة ربك و القيام بحقوقه سبحانه .. و كان يجل العلماء و ينشر فتاويهم و دروسهم . كان بارآ أشد البر لوالديه و صوﻵ لرحمه . كان آخر وصيته لي أن أسخر حياتي لبر الوالدين حتى أن أبي بكى اليوم عندما أخبرته بنبإ وفاته لأنه يعرفه بكثرة طلبه رحمه الله أن أبلغ سلامه على والدي .. كان يحب مكة المكرمة مسقط رأسه و يقول لي أتمنى أن يكون آخر عهدي في هذه الدنيا هو البلد الحرام . من أكثر ما كان يقوله لي : يا محمد . شخص واحد يهتدي على يدك ستنال أجره و أجور ذريته التي ربما سيكونون بالملايين إلى قيام الساعه . فما بالك لو اهتدى على يدك 10 او 20 او 100 ..
أذكر أنه قال لي يومآ : لقد زار ملك الموت عائلتنا أربع مرات فكان بها وفاة أبي و أمي و شقيقتي و شقيقي و لا أدري على من يكون الدور هذه المره
رحمك الله رحمة واسعه يا أحب الناس الى قلبي و موعدنا جنة الخلد يوم الدين . آمين