جبران النقص في الشخصية
تقوم النفس لدفع ألم النقص بمحاولات عديدة لدفع هذا الألم وجبران ذلك النقص، فتارة يتخذالفرد أساليب وهمية لجبران النقص وهذاهوالغالب في مرحلة الطفولة والمراهقة، حيث تحاول النفس استغلال الفرص والقابلياتفيالإنسان في أعمال وهمية من أجل لفت الأنظاروكسب إعجاب الآخرين والحصول علىعناوينوسمات وهمية تغطّي على النقص الحقيقيكالتفنن في الحديث أو اختراع القصصالبطوليةالكاذبة عن نفسه، وإن لم تكن فيه منقبةيتحدث عنها فانه يستبدل عن ذلكبالتحدثعن مناقب أبيه أو عشيرته أو من يعتبرهمثالاً في حياته فيحيطه بهالة منالقدسيةوالعناوين البراقة وينسب نفسه إليه.


ومن الجبران الوهمي التكاثر فيالأموالوالأولاد، أو التكبر والاستعلاء واحتقارالآخرين وبالإمكان ترتيب أشكالالجبران كما يلي:
1-الجبران الكتماني:وفيهيسعى الفرد إلى كتمان نقصهوسترهبإخفائه بالسكوت أو بالعزلة وعدم الاختلاطمع الناس.
2-اللجوءإلىأحلام اليقظة:فيحاولأن يعيش دائماً في عالم الخيال، وأن يكسبمنه وجوده وشخصيتهوكمالهبما يجبر به ضعفه ونقصه الحالي.
3-اللجوءإلى اتهام الآخرين بالنقصليصرفذهنه إلى الطرف المقابل وكأنه يريد أنيقول:إننيلست وحيداً في هذا النقصفالآخرينأيضاً لديهم نواقص مماثلة فيشعر في قرارهنفسه بارتياح خفي.وبهذايستطيعالفردمن تخفيف الضغط النفسي والشعور بالحقارةوالنقص.
4-التقمصوتقليدشخصياتالعظماء لجبران حقارته، وهذا التقليدوإن كان نافعاً للطفل في تنشئتهالاجتماعية،إلا أنه إذا زاد عن حدّه واستمر في سنواتالرشد فانه يعبر عن مرض نفسيوإنهذا الشخص لا يحب شخصيته الفعلية ويشعرمعها الدناءة والحقارة فلذلك يريدالتخلّصمنها.
5-جبرانالشعور بالحقارة بطلب الرئاسة والسلطنة،وذلك إن خضوعالآخرينله وتملّقهم اليه يروى فيه ظمأ العزةوالرفعة والتفوق على الناس، ويعوض فيهمايشعر من النقص والحقارة.


جملةمنأسباب المرض:
1-السببالاجتماعي كأنيكونمنطبقهدانية أو من قومية سافلة في نظر الناس وإنكان الواقع غير ذلك.
2-تأثيرالتربية القاسية في مرحلة الطفولةواحتقارالطفل وتقريعه المستديم وتوبيخهأوالإفراطفيالتدليل وإظهار المحبة.
3-الحكوماتالجائرة وذلكلاستخدامهاأساليبالتحقير وإذلال الناس ليمهدوهمللطاعةالعمياء.
4-تراكمالذنوب حيثيشعرالإنسانمعها بأنه مذنب وآثم ولكنه يحاول التغطيةعلى ذنوبه أمامالآخرين.

علاجالمرض
عندمانستعرض المفاهيم الإسلامية والتعليماتالقرآنيةنرىأن أغلب هذه الأسباب تتعلق بأفكار وهميةواعتقاداتباطله ولهذا اهتم الإسلامبتصحيحهذهالمفاهيمالخاطئة فشجب هذه الأفكار الوهمية لتزولعند ذلك الكثيرمنأحاسيسالحقارة لدى الناس.


وبعدأن يحل الإسلام كثيراً من المشاكل الوهميةالمؤثرةفي الإحساس بالحقارة، يأتي إلى مجالالتربية ويؤكد للوالدين احترام الطفلوتربيتهعلى ضوء المنهج الإسلامي.


إماالحكومات الجائرة وأساليبها في ترويضالناسوتحقير الأفراد وإذلالهم، فالحل الوحيدهو التصدي لها بمختلف الأساليب وأولهاهوالاعتقاد بعدم مشروعيتها، لأن هذا الفهميمثل القاعدة التحتانية لكافة البناءالعلويللثقافة الاجتماعية في الإسلام ويضمنللفرد حصانه نفسية من التلوث بالمحيطالمنحرفعلى الأقل.


إمامسألة الذنوب ومدى أثرها في توكيد عقدةالحقارة فهيالأصلالذي اهتم الإسلام بمعالجتها ولا علاجلها إلا بالتوبة وتعميق الإيمان باللهوتوفيرأفضل الأجواء لتزدهر فيه الفضائل والخصالالحسنة.