مرض كوازاكى Kawasaki Disease









مقدمة:
يعد مرض كوازاكى (Kawasaki Arteritis) (و يعرف أيضا بمرض تورم الغدد الليمفاوية و المصاحب بالأعراض الجلدية و الأغشية المخاطية Mucocutaneous Lymph Node Syndrome) ) من أهم أسباب إلتهاب الأوعية الدموية فى الأطفال و نادرا ما يصيب البالغين. و يتسبب هذا المرض فى إلتهاب الأوعية الدموية متوسطة و صغيرة الحجم. و تتمثل أعراض هذا المرض فى الإصابة بالحمى و ظهور طفح على الجلد و الأغشية المخاطية و عادة ما تنتهى هذه الأعراض بدون علاج خلال عدة أيام و على الرغم من ذلك فإن مضاعفات المرض من حدوث تمدد بالشرايين التاجية و تنخر عضلة القلب و إضطراب نبضات القلب و فشل القلب أهم أسباب خطورة هذا المرض و التى قد تؤدى إلى الوفاة. و لا يعرف السبب الفعلى للمرض و لكن قد يحدث المرض بسبب الإصابة بعدوى ميكروبية فى شخص لديه إستعداد وراثى و مناعى للمرض.


إنتشار المرض:
عادة ما يصيب المرض الأطفال ما بين سن سنة إلى سنتين لكنه قد يصيب الأطفال الأصغر والأكبر سنا. و نادرا ما يصيب المرض البالغين. و يشيع الإصابة بهذا المرض فى فصلى الربيع والشتاء. و ينتشر هذا المرض بخاصة فى دول الشرق الأقصى و الولايات المتحدة.

الأعراض الإكلينيكية:
من أهم أعراض المرض المميزة:
♦ الحمى: تحدث الحمى فى جميع المرضى تقريبا و تتميز بعدم الإستجابة المرضية لمخفضات الحرارة لذلك فإن حرارة الطفل عادة ما تظل مرتفعة أكثر من 38.5 درجة سيليزية طوال اليوم. ويجب أن يشك الطبيب فى وجود هذا المرض فى أى طفل يعانى من الحمى لفترة خمسة ايام فأكثر دون وجود سبب واضح لهذه الحمى.
♦ طفح الجلد: و يحدث هذا الطفح فى ما يقرب من 90% من المرضى. و يتنوع شكل الطفح و لكنه عادة ما يحدث على هيئة بقع حمراء أشبه بطفح الحصبة و مؤثرا على الأطراف و الجذع. عادة ما ينتهى الطفح بتقشير الجلد. و نادرا ما يحدث الطفح على هيئة حويصلات أو فقاعات مائية.و قد يصاب الطفل بطفح يشبه الصدفية.
♦ تأثر الأطراف: تتأثر الأطراف فى نهاية مرحلة المرض و يتمثل هذا التأثر فى حدوث تورم باليدين والقدمين مع إحمرار بباطن اليدين و القدمين و عادة ما يحدث تقشيير الجلد أثناء مرحلة النقاهة من المرض.
♦ طفح الأغشية المخاطية و يشمل:
• • إلتهاب و تشقق و إحمرار الشفة و إحمرار اللسان و بروز نتوءاته حيث يظهر سطح اللسان مشابها لسطح ثمرة الفراولة (Strawberry Tongue).
• • إلتهاب الملتحمة .(Non Exudative Conjunctivitis)
♦ تورم الغدد الليمفاوية: تتورم الغدد الليمفاوية فى ما يقرب من 25-75% من المرضى و لاسيما الغدد الليمفاوية بالرقبة و لا يصاحب تورم الغددد الليمفاوية تضخم بالطحال.
♦ إلتهاب العين: يصيب إلتهاب العين ما يقرب من 75% من المرضى و عادة ما يلى الحمى بعد بضعة أيام. و يعتبر إلتهاب ملتحمة العين على الجانبين أشيع أعراض إلتهاب العين فى هذا المرض والذى عادة ما يصيب أكثر من 90% من المرضى. و يتسبب إلتهاب الملتحمة فى إحمرار و ألم العين وصعوبة النظر إلى الضوء. و قد يصاحب إلتهاب الملتحمة إلتهاب القزحية الأمامى (Anterior Uveitis) والذى يتسبب فى حدوث نفس الأعراض بالإضافة إلى قلة حاسة الإبصار. و فى هذه الحالة يساعد إلتهاب القزحية على تمييز هذا المرض بين غيره من الأمراض التى قد تحدث إلتهاب بالملتحمة.
♦ إلتهاب المفاصل: يحدث إلتهاب المفاصل فى ما يقرب من ربع المرضى. و قد يؤثر الإلتهاب على عدد قليل أو كبير من المفاصل. و تعتبر مفاصل الأطراف السفلى أكثر مفاصل الجسم تأثرا بالإلتهاب. و عادة ما يصاحب إلتهاب المفاصل إرتفاع شديد بسرعة الترسيب (ESR) و مستوى البروتين التفاعلى سى بالدم (CRP)و إرتفاع عدد كرات الدم البيضاء بالدم.
♦ إلتهاب القلب و الأوعية الدموية: أثناء الحمى قد يعانى المريض من إلتهاب بشغاف القلب (Pericarditis)، عضلة القلب (Myocarditis) و/أو الشرايين التاجية(Coronary Arteritis). وقد يؤدى إلتهاب عضلة القلب إلى فشل القلب و كذلك قد يؤدى إلتهاب الشرايين التاجية إلى حدوث ضيق بها مما قد يؤدى إلى تنخر عضلة القلب (موت جزء منها) (Myocardial Infarction) أو حدوث تمدد بجدار الشرايين (Aneurysm) و الذى قد ينفجر محدثا نزيفا حادا عادة ما يصل إلى الوفاة أو قد يتسبب التمدد فى تخثر الدم بداخل الأوعية مسببا تنخر عضلة القلب. و قد يتسبب إلتهاب الأوعية الدموية بالأطراف فى حدوث قصور بالدورة الدموية للأطراف و الذى نادرا ما يصل إلى حد الغرغرينة و يمكن تحسس تمدد شريان الذراع فى الأطفال (Brachial Aneurysm) .
♦ أعراض أخرى: قد يصاحب المرض إعياء الطفل , القئ, الإسهال, ألم البطن, السعال, إرتشاح الأنف, إلتهاب بالرئه (Pneumonitis) أو إلتهاب بالأغشية السحائية(Aseptic Meningitis) .
و قد لا تظهر جميع الأعراض مجتمعة فمثلا قد يصاب المريض بالحمى و تورم الغدد الليمفاوية بالرقبة دون باقى الأعراض(Incomplete Kawasaki). وعادة ما يحدث هذا فى الأطفال الأكبر سنا و يكونون أكثر عرضه لتأثر الشرايين التاجية و عدم الإستجابة المثلى للجلوبيولينات المناعية الوريدية. لذلك فإنه من المهم المتابعة الدورية للمريض لتبين ظهور المزيد من الأعراض التى تساعد على تشخيص المرض.

الفحوصات التشخيصية:
لا توجد فحوصات تشخيصية مميزة لهذ المرض و لكن قد تساعد الفحوصات الآتيه على التشخيص:
♦ الفحوصات المعملية:
• • إرتفاع سرعة الترسيب (ESR) و مستوى البروتين التفاعلى سى بالدم (CRP) .
• • صورة الدم (CBC) : قد يصاب المريض بالأنيميا, إرتفاع عدد كرات الدم البيضاء و الصفائح الدموية.
• • تحليل البول: وجود خلايا صديدية بالبول نتيجة إلتهاب مجرى البول.
• • وظائف الكبد: إرتفاع إنزيمات الكبد بالدم بسبب إحتقان الكبد. قد ترتفع نسبة الصفراء بالدم بسبب إلتهاب الحوصلة الصفراوية.
• • تحليل السائل المحيط بالمخ و النخاع الشوكى (CSF Analysis) : قد يبين هذا التحليل إرتفاع عدد كرات الدم البيضاء بالسائل أكثر من الطبيعى.
• • إرتفاع مستوى الدهون الثلاثية (Triglycerides) و الكوليستيرول منخفض الكثافة (LDL) و إنخفاض مستوى الكوليستيرول عالى الكثافة (HDL) .
• • إنخفاض مستوى الصوديوم بالدم و الذى عادة ما يصاحب بزيادة إحتمالية الإصابة بتمدد الشرايين التاجية.
♦ الفحوصات التصويرية: فحص الموجات الصوتية على القلب الإيكو (ECHO) والأشعة بالصبغة على الشرايين التاجية (Coronary Arteriography) : تساعد هذه الفحوصات على تشخيص تمدد أو ضيق الشرايين التاجية و فى حالة عدم حدوث تمدد أو ضيق بهذه الشرايين لابد من المتابعة الدورية بالإيكو لإكتشاف حدوث تمدد بهذه الشرايين مع الوقت و الذى يؤثر بشدة على خطة العلاج.

تشخيص المرض:
يعتمد تشخيص المرض على الأعراض السابقة بعد إستثناء غير ذلك من الأمراض التى قد تسبب نفس الأعراض. و على الرغم من الأعراض السابق ذكرها فإن بعض المرضى قد يتمثل فيهم المرض بأعراض غير كلاسيكية (Atypical Kawasaki) مما يجعل تشخيص المرض عسير. و يعتبر التبكير بتشخيص المرض من الأهمية حيث أن التبكير بتعاطى الجلوبيولينات المناعية الوريدية (IVIG) فى أول خمسة أيام من المرض يقلل من إحتمالية الإصابة بتمدد الشرايين التاجية فيما بعد.
و يجب على الطبيب إستثناء غير ذلك من الأمراض التى قد تسبب أعراضا مشابهة لاسيما الأمراض الناتجة عن العدوى الميكروبية.

مضاعفات المرض:
مع الوقت قد يعانى المريض من تمدد بجدار الشرايين التاجية و الذى قد يزداد فى الحجم مع الوقت مما قد يؤدى إلى إنفجاره مسببا نزيفا حادا و الذى عادة ما يسبب الوفاة و قد يسبب هذا التمدد أيضا تخثر عضلة القلب. و يزداد معدل حدوث هذه المضاعفات فى الأطفال أقل من عام من العمر و لاسيما الذكور و أصحاب العرق الاسيوى.

العلاج:
♦ الساليسيلات (الأسبيرينAspirin/): يعطى هذا العقار بجرعة كبيرة و لفترة ثم تقلل الجرعة تدريجيا مع تحسن المريض حيث يعمل هذا العقار بجرعة كبيرة كمضاد للإلتهاب. و قد يستمر تعاطى هذا العقار بجرعة صغيرة فى حالات تمدد الشرايين التاجية لمنع حدوث تخثر الدم حيث أنه بالجرعة الصغيرة يثبط الصفائح الدموية.
♦ الجلوبيولينات المناعية (IVIG): يعطى هذا العقار عن طريق الوريد و هو عقار فعال لمنع حدوث تمدد بالشرايين التاجية حيث يقلل من معدل حدوثها بمقدار خمس مرات و لكنه باهظ الثمن.
♦ الكورتيزون: لا يعطى هذا العقار إلا فى الحالات الغير مستجيبة للعقاقير السابقة.
♦ العقاقير المضادة للتخثر (Anticoagulants) مثل الهيبارين (Heparin) والماريفان (Marivan): تعطى هذه العقاقير فى حالات تمدد الشرايين التاجية ذات الحجم الكبير و لاسيما فى المرضى أصحاب التاريخ المرضى لتنخر عضلة القلب.